محمود طرشونة ( اعداد )
171
مائة ليلة وليلة
قال : فعطف سليمان عليها وحلّ وثاقها وقال لها : - لا يقطع الحديد إلّا بالحديد . قال : فبينما هو كذلك إذ سمع صيحة عظيمة فتأمّل نحوها فإذا هو بعمود غبار طالع ثم خرج من تحت أذيال الغبار عبد أسود كأنّه النّخلة السحوق أم الفرع اللحوق وقد تهدّلت شفتاه وبرقت عيناه ، وهو يقود خلفه بعيرا قد أثقله الصيد مثل ما تقول أرنب وذيب وحمار وحش وغزلان وغير ذلك ، والعبد يهرول في مشيته ، فنظر سليمان واقفا بباب القبّة والجارية إلى جانبه ، فخلّى العبد زمام البعير وضرب يده على قائم سيفه وصاح به صيحة اهتزّت الأرض منها وقام عليه بمقمع كان بيده فخرج سليمان فأتت الضربة غير صائبة فتحاربا ساعة زمنية . . . فبينما العبد يحارب ابن الملك إذ بفارس قد خرج من بين تلك الأشجار كأنه الطود الهائل أم اللّجج السّائل . فلما نظر إليه سليمان لم يتمالك نفسه أن قام على العبد بضربة براه بها كبري القلم . فلما رأى الفارس أن العبد قد قتل ، صاح بابن الملك صيحة فاحشة وقام عليه بطعنة . فصار سليمان حزاما للجواد ثم صاح ابن الملك صيحة ، وزعق زعقة وجال يمينا وشمالا ، واعتركا طويلا ساعة زمنية ، وابن الملك قد حكّ الركاب وقام عليه بحربة فبراه كبري القلم . وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام . الليلة الثانية والثلاثون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أن ابن الملك ترجّل عن جواده وجمع ما كان في القبّة وألقاه على ظهر البعير وركبت الجارية وسار يقطع الأرض بالطول والعرض حتى أشرفا على حصن في أعلى الجبل قد انقطع من التراب ، وتعلق بعنان السحاب قد بنته العمالقة والرّوم البطارقة قد بني بالحجر الصلد ، ومدّت عليه قضبان النحاس ، لم