محمود طرشونة ( اعداد )

172

مائة ليلة وليلة

تفن بنيانه الدّهور ، ولا غيّرته الشّهور ، وقد دارت به الدوائر ، وأحاطت به العساكر . فقصدت الجارية والأمير خلفها طريقا كأنّها شراك النعل أو مدارج النمل . فلما قربا من الحصن خرج « باسط اللواء » أبو الجارية وعليه ثياب الحزن « 20 » . فسلّم عليه سليمان وقال له : - مالي أراك لابسا ثياب الحزن ؟ قال له : - كانت لي بنت وكانت مرادي من الدنيا ، فاختلست مني منذ ليال . فقال له : - هل تعرفها إذا رأيتها ؟ قال : - نعم يا هذا الفارس المبارك . فأشار سليمان إلى الجارية فحطّت النّقاب [ ب - 182 ] عن وجهها وترامت على أبيها وأعلمته بما جرى لها وكيف أنقذها الأمير . فعطف أبوها على سليمان وقال له : - من تكون أيها الفارس ؟ قال له سليمان : - ألا تعرفني ؟ قال : - لا ، ولا أنكرك . قال له : - أنا سليمان بن عبد الملك بن مروان « 21 » .

--> ( 20 ) ح : ثياب رثّة . ( 21 ) رواية أو رواية ح متماثلتان لكن ت وب 1 وب 2 تروي وقائع هاتين الليلتين في كثير من الاضطراب المخلّ بسرد الأحداث .