محمود طرشونة ( اعداد )
158
مائة ليلة وليلة
الليلة السادسة والعشرون قال فهراس الفيلسوفي : قالت : يا مولاي ، وذلك أنهم ساروا في أكباد البحر مدّة عشرين يوما فإذا هم قد أشرفوا على صنم قام في الهواء . فعطف الشيخ على الفتى وقال له : - يا بني ، هذا الصنم الأول من السبعة أصنام التي صنعها ذو القرنين عليه السلام « 16 » حين دخل بحر الظلمات « 17 » . فلم يزالوا عابرين على صنم بعد صنم حتى جاوزوا على السبعة أصنام ، فقامت معهم جزيرة عظيمة متصلة منه . فنزلوا في الجزيرة وأتى الشيخ مع الفتى إلى الصنم السابع « 18 » . فلما قربا منه وقف الصنم وهمّ أن يرميهما بحربة كانت بيده . فاهتزّت الأرض تحت أقدامهما وسمعا صياحا عظيما ، ورجع الشيخ إلى الوراء والفتى معه ، ثم أتوا إلى الصنم من ناحية أخرى فوجدا بابا صغيرا ففتحه الشيخ وأخرج معه ثلاثة مفاتيح ، ثم أخذ بيد الفتى وسارا إلى السفينة ووصيا أصحابها ألا يبرحوا السفينة حتى يرجعا إليهم . ثم مشيا في الجزيرة إلى نصف النهار حتّى أشرفا على قصر مشيد ، قد بنته الأكاسرة ، في الأزمنة الغابرة « 19 » . فلمّا قربا من القصر رأيا بدائره نهرا من الماء يدور كدوران الرّحى وفي وسطه أسنّة [ أ - 178 ] الرّماح مركوزة « 20 » . فعطف الشيخ على الفتى وقال له : - هذا القصر لا يوصل إليه إلّا بحيلة .
--> ( 16 ) يعتبر الإسكندر ذو القرنين عند العامّة من الأنبياء . ( 17 ) بحر الظلمات اسم يطلق على المحيط الأطلسي . ونحن في بلاد الهند . ( 18 ) ت : وأتى الشيخ وابن الوزير إلى صنم فوجدا عليه طلسما بيده حربة وهو يدور دوران الرّحى . ( 19 ) ت : قصر لم تر العيون أحسن منه ، وهو مشيد وبناؤه جديد وأساسه حديد لا يحول أبد الدّهر ولا يبيد ، قد بني في الأعوام الغابرة . ( 20 ) أ : وفيه ستّة رماح مركوزة .