محمود طرشونة ( اعداد )

159

مائة ليلة وليلة

فلما قربا من النهر سمعا صياحا عظيما وضجيجا . فقال الفتى : - ما هذا الصياح يا شيخ ؟ - وهو يشبه صياح العقاب - فقال له الشيخ : - يا بني ، إن على باب هذا القصر طيرا على صفة عقاب مطلسم فإذا قرب أحد من هذا القصر يصيح ذلك العقاب كما ترى ، ولذلك سمّي بقصر العقاب . ثم إن الشّيخ أتى إلى عرض الباب وحفر مقدار قامة ، فظهرت له رخامة وفيها لولب كبير فأداره وإذا به قد دار دورانا عظيما « 21 » والشيخ يقول للفتى : - انظر إلى الواد فإذا رأيت شيئا فأعلمني به . فما زال الشيخ يدوّر اللولب حتى هدأ الماء من دورانه ، وإذا بقنطرة من النحاس قد ظهرت وارتفعت من تحت الماء حتى استوت فوقه . فلمّا رأى الفتى ذلك أعلم الشيخ بالحال ، فترك اللولب وأتى القنطرة وعبرها مع الفتى « 22 » وأتى إلى باب القصر فوجد فيه سطرين منقوشين في رخامة وهي هذه الأبيات : لا يدخل القصر إلّا ذو مخاطرة « 23 » * وجاهل بدخول القصر مغرور « 24 » إنّ الذي عنده الآجال حاضرة * موكّل بالّذي تخشاه مأمور [ البسيط ] وهنا أدرك شهرزاد الصبح فسكتت عن الكلام .

--> ( 21 ) ت : وسمع له دويّ . ( 22 ) كيفيّة الدخول إلى القصر في ب 1 مختلفة : « وعلى دفّة الباب عقاب مصوّر عظيم الجثّة من النحاس الأحمر ، ما وضع أحد قدمه إلّا وزعق عليه زعقة عظيمة ولا يزال يزعق عليه حتى يحوّل رجله عن الباب فدنا الشيخ من طرف الدفّة وفتل لولبا وإذا بمفاتيح قد سقطت من مخلبه فأخذها الشيخ وفتح الباب ودخل القصر . » ( 23 ) ت : محاظرة . ( 24 ) ت : وكلّ داخل فيه . . . منزور - ح : وكلّ داخله مغرور - أ : معمور وقد سقط البيت الثاني في ح .