محمود طرشونة ( اعداد )
138
مائة ليلة وليلة
- لأمر قد أصابني وبلغ منّي الجهد « 4 » . والصبي لا يعرف الشرّ من الخير . ثم رجع ظافر إلى منزله وركب جواده ولبس لامة حربه وسار من المدينة في ظلام الليل . ثم جعل يهيم في البرية مثل النعائم يمينا وشمالا . فلم يصبح إلّا وهو على بعد من المدينة . فما زال يقطع الأرض بالطول والعرض ، والآكام والآجام ، والتّلال والرمال والأودية والجبال ، في أرض سوداء جرداء كثيرة الوهج مسودّة التراب ، خفية الأجناب [ ب - 171 ] ، يحار فيها ذوو الألباب ، ليس فيها أنس ولا أنيس ، ولا حسّ ولا حسيس إلّا المردة من أولاد إبليس ، لو دخلها ذئب إلّا وغطش ، ولا أسد إلّا ودهش « 5 » . قال راوي الحديث : فمشى ظافر في هذه الأرض مدّة خمسة أيام . فلما كان اليوم السادس أشرف على أرض بيضاء كأنها سبائك الفضّة ، يفوح نسيمها ، ويشقّها واد من أودية الحماد المخضرة . واللواء أخضر زهي ، يزهر المسك من حافته وينتشر ، قد كثرت حمراته وظهرت بركاته ، فأشجاره باسقة ، وأطياره ناطقة ، وأغصانه متدلية ، وغدرانه ممتلية ، وفيه من الأطيار ما لا يحصي عدده إلّا اللّه ، مثل البلبل والكروان والقمري والورشان والحمام وأم الحسن تغرّد على الأغصان ، من كلّ ناحية ومكان « 6 » . فلما نظر ظافر إلى ذلك الوادي وحسنه ، انحدر إليه كأنه ثعبان انسلخ من جلده ، أم حسام تجرّد من غمده . فلمّا قرب من الواد ترجّل عن جواده وشرب من الماء وسقى جواده وسط جحفته « 7 » وترك جواده يرعى كلأ الأرض . . .
--> ( 4 ) ت وب : أوليت الخلافة بعدك لأخي وأنا أكبر منه وهو أصغر مني . ( 5 ) انفردت أبرواية بيتين لا وزن لهما في وصف هذه الأرض . ( 6 ) تختلف الأوصاف من نسخة إلى أخرى اختلافا بسيطا . ( 7 ) ت : لحفته .