عبد الملك الثعالبي النيسابوري

7

اللطائف والظرائف

الإحسان ، وفرش مهاد الأمن والأمان ، ونشر شعاع اليمن على أهل الإيمان ، وأقام قناة الدين ، ومد رواق الملك الأمين ، وفاق في الأرض بمكارم الأخلاق : وكاد يحكيه صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا والدهر لو لم يجر والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا « 1 » نعم وجدد رسوم العلم بعد أن نسجت عليها العنكبوت ، وأحيا أنواع الآداب وقد كادت أن تموت ، فهو يحبها حب المحسن لمن أحسن إليه ، والغارس غرس يديه ، ويتوفر على استجلاب ما بعد من دررها ، واستثارة ما كمن من غررها ، ويحرص عليها حرص النفس على تنفس الهواء ، ويطلبها طلب طير الماء للماء ؛ ذاك لامتزاج الأدب بطبعه ، كامتزاج الشرف بنبعه ، والتحام الفضل بخلقه ، كالتحام الكرم بخلقه ، وكونه من السؤدد في سواد عينه وسويداء قلبه ، فعين اللّه عليه من كل طرف عائن ، وقلب خائن . وأدام اللّه جمال العلم بطول عمره وثبات ملكه ، ونفاذ أمره وانتظام سلكه ، ولا أخلاه من علو الراية ، وإدراك الغاية ، وإعزاز الأولياء ، وإذلال الأعداء ، ولقاء

--> ( 1 ) البيتان لبديع الزمان في يتيمة الدهر 4 : 293 والتمثيل والمحاضرة ص 436 ، ورواية الشطر الأول من البيت الأول في التمثيل والمحاضرة : وكاد يحكيك صوب المزن منسكبا . ورواية البيت الثاني في التمثيل والمحاضرة : والليث لو لم يصد والشمس لو نطقت * والدهر لو لم يخن والبحر لو عذبا ورواية اليتيمة للبيت الثاني : والدهر لو لم يخن . . .