عبد الملك الثعالبي النيسابوري

38

اللطائف والظرائف

وتقلدها قيل له : ألم تكن تذمها ؟ قال : بلى ، ولكنها مركب بهي شريف شهي ، لا تطيب النفوس بتركه على ما فيه من عظيم الخطر . وقال المأمون لأحمد بن خالد « 1 » : هل لك في أن استوزرك ؟ قال : دعني يا أمير المؤمنين ، يكون بيني وبين الغاية درجة يرجوها الصديق ، ويخافها العدو ، فلست أريد بلوغ الغاية لئلا يقول عدوي قد بلغها ، وليس إلا الانحطاط ، وقد قال الشاعر : إن الوزير وزير آل محمد * أودى فمن بشناك كان وزيرا وكان إبراهيم بن المدبر « 2 » إذا عرضت عليه الوزارة أنشد قول العتابي : تلوم على ترك الغنى باهلية * نفى الدهر عنها كل طرف وتالد ترى حولها النسوان يرفلن كالدمى * مقلدة أعناقها بالقلائد فقلت لها لما رأيت دموعها * تحذرن فوق الخد مثل الفرائد

--> ( 1 ) هو أحمد بن خالد الذهبي الحمصي راوي المغازي عن ابن إسحاق وكان مكثرا ، حسن الحديث . توفي سنة 214 ه ، شذرات الذهب 2 : 33 . ( 2 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد اللّه بن المدبر ، كاتب شاعر ، استوزره المعتمد العباسي ، توفي سنة 279 ه . ( الأغاني 9 : 114 ، الأعلام 1 : 56 ) .