عبد الملك الثعالبي النيسابوري

30

اللطائف والظرائف

السلطان أشد من سكر الخمر . ويقال : اعتزل السلطان بجهدك فإن من خدمه بحقه وشرطه يحال بينه وبين لذة الدنيا وعمل الآخرة ، ومن لم يوف خدمته حقها خسر الدنيا والآخرة . وكان الفضل بن مروان « 1 » يقول : ما رأيت أقرب رضا من سخط ولا أسرع ما بين قرب رضا وسخط من الملوك . ويقال : ثلاثة لا أمان لهم : البحر والزمان والسلطان . وكان حذيفة بن اليمان « 2 » رضي اللّه عنه يقول : إياكم ومواقف الفتن ؛ يعني أبواب السلطان . وقال ملك لبعضهم : لم لا تأتينا ؟ قال ما أصنع بإتيانك ! وإنك إن أدنيتني فتنتني ، وإن أبعدتني أحزنتني . ويقال : ثلاثة لا ينبغي للعاقل أن يغتر بهن : المال والصحة والمنزلة من السلطان . وقال البديع « 3 » : إن الملوك إن خدمتهم ملّوك وإن لم تخدمهم أذلوك . وكان الضحاك بن مزاحم « 4 » يقول : إني لأسهر عامّة ليلي مفكرا ألتمس كلمة أرضي بها سلطاني ولا أسخط ربي فلا أجدها .

--> ( 1 ) هو الفضل بن مروان بن ماسرخس ، أبو العباس وزير المعتصم توفي سنة 250 ه . ( وفيات الأعيان 4 : 45 ) . ( 2 ) هو أحد الصحابة المشهورين توفي سنة 36 ه . ( شذرات الذهب 1 : 44 ) . ( 3 ) هو أحمد بن الحسين ، أبو الفضل ، بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات ، توفي سنة 398 ه . ( وفيات الأعيان 1 : 127 - 129 . ( 4 ) كان فقيها ، وثقه الإمام أحمد . توفي بخراسان سنة 102 ه . ( شذرات الذهب 1 : 124 ) .