عبد الملك الثعالبي النيسابوري
31
اللطائف والظرائف
باب مدح عمل السلطان كان معاوية رضي اللّه عنه يقول : نحن الزمان من رفعناه ارتفع ، ومن وضعناه اتّضع . وعوتب بعض الحكماء على خطبته عمل السلطان فقال : لقد خطبه وطلبه الصّدّيق بن إسرائيل بن الذبيح بن الخليل ، عليهم الصلاة والسلام . حيث قال للملك بمصر : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 1 » . وفي كتاب كليلة ودمنة : مثل السلطان في إقباله على الأقرب فالأقرب منه دون الأفضل فالأفضل مثل الكرم الذي لا يتعلق بأبعد الشجر بل بأقربها منه . ومن أمثال هذا الباب قول زياد « 2 » في رجل ولي تحصيب « 3 » جامع البصرة : آثر الإمارة ولو على الحجارة . ومن أمثال العجم : من تبع الأسود لم يحرم لذيذ الصيد . ومن أمثال بغداد : غبار العمل خير من زعفران التعطيل . وكان يونس النحوي « 4 » يقول : الولاية وكل مدح ، والعزل وكل
--> ( 1 ) سورة يوسف : الآية 55 . ( 2 ) زياد بن أبيه أحد ولاة بني أمية ، ولد في السنة الأولى للهجرة ، ولاه معاوية أمر البصرة والكوفة ، توفي سنة 53 ه . / 673 ه . ( 3 ) التحصيب : فرش المكان بالحصى . ( 4 ) هو يونس بن حبيب بن عبد الرحمن ؟ ؟ ؟ إمام في النحو واللغة ، له فيه قياس ومذاهب ، مات سنة 282 ه .