عبد الملك الثعالبي النيسابوري
29
اللطائف والظرائف
النصب واللغوب وليس ما يصل إلى الآحاد والشواذ من مكروه الأمور العامة النفع مزيلا لها عن طريق الحمد ، وكذلك المضار إذا اتفقت بأن تتضمن نفعا للقليل من الناس مع إجحافها بالكثير لم تزل عن طريق الذم « 1 » . باب ذم السلطان قال بعض الحكماء : إياك والسلطان فإنه يغضب غضب الصبي ، ويأخذ أخذ السبع . ومن الأمثال : الملك عقيم ، أي لا أرحام بين الملوك وبين أحد . وفيها ما من ملك إلا استأثر . وقال المأمون : إن فينا معشر الملوك حسدا واستئثارا ومحكا ولجاجا . وكان أبو علي الصغاني « 2 » يقول : من والانا أخذنا ماله ، ومن عادانا أخذنا رأسه . وفي كتاب كليلة ودمنة : من سكر السلطان أنه يرضى عمن استوجب السخط ، ويسخط على من استوجب الرضا من غير سبب معلوم . وكذلك قالت العلماء : خاطر من ولج في البحر ، وأشد مخاطرة منه خادم السلطان . وقيل : أسرع الأشياء تقلبا قلوب الملوك . ويقال : إذا تغير السلطان تغير الزمان . وقيل : سكر
--> ( 1 ) لم ترد في المطبوع من اليتيمة . ( 2 ) هو أبو علي بن محتاج الصغاني أحد الولاة في القرن الرابع للهجرة ، انهزم في وقعة جرجيل إلى صغانيان لمخالفته الأمير نوح بن نصر . اليتيمة 4 : 96 ومعجم البلدان 3 : 409 .