عبد الملك الثعالبي النيسابوري
288
اللطائف والظرائف
باب ذم السجن كتب يوسف عليه السلام على باب السجن : هذه منازل البلاء ، وتجربة الأصدقاء ، وشماتة الأعداء ، وقبور الأحياء . وكتب بعض المحبوسين إلى صديق له : كتبت إليك من دار لست لها مالكا ولا مرتهنا ولا مكتريا ، وليست بوقف عليّ ، ولست فيها ضيفا ولا زائرا . فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 1 » كتبه من السجن . وقال شاعر من المسجونين : خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها * فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءنا السجّان يوما لحاجة * عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا وقال عبد الملك بن عبد العزيز وكان في حبس الرشيد ومحلة شمل المكاره أهلها * وتقلدوا مشنوءة الأسماء دار يهاب بها اللئام وتتّقى * وتقلّ فيها هيبة الكرماء ويقول علج ما أراد ولا ترى * حرا يقول برقة وحياء ويرق عن مس الملاحة وجهه * فيصونه بالصمت والإغضاء
--> ( 1 ) البقرة : 156 .