عبد الملك الثعالبي النيسابوري

289

اللطائف والظرائف

باب مدح التعليم أحسن وأجمع ما سمعت في مدح التعليم قول أبي زيد البلخي في رسالة كتبها إلى من عيره بأنه معلم : « ليس يستغني عن التعلم والتعليم أحد لأن الخاصة والعامة تضطر إليهما في جميع الديانات والصناعات والآداب والأنساب والمكاسب والمذاهب ، فما يستغني كاتب ولا حاسب ولا صانع ولا بائع ولا أحد في كل مذهب ومكسب أن يتعلم صناعة ممن هو أعلم منه ويعلّم من هو أجهل منه ، وقوام الخلق بالتعلم والتعليم . فالمعلم أفضل من المتعلم لأن صفة المعلم دالة على التمام والإفادة ، وصفة المتعلم دالة على النقصان والاستفادة ، وحسبك جهلا من رجل يذم ما وصف به الخالق نفسه ثم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أليس قد قال اللّه تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « 1 » . وقال : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 2 » ، وقال : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ « 3 » ، وقال في وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ * « 4 » الآية .

--> ( 1 ) البقرة : 31 . ( 2 ) الكهف : 65 . ( 3 ) الرحمن : 1 و 2 . ( 4 ) آل عمران : 164 والجمعة : 2 .