عبد الملك الثعالبي النيسابوري
283
اللطائف والظرائف
وقد عير بعضهم أعمى ، وكان لسنا فصيحا فقال يهجو ويعرض بدائه : ليس العمى داء ولكنه * شظفة تشريف على ضرّه ما الهمّ والداء وكل البلا * إلا ابتلاء المرء في دبره فالحمد للّه الذي صاننا * مما يحار الطير في أمره وقال الشاطبي رحمه اللّه : إن أذهب اللّه من عينيّ نورهما * فإن قلبي مضيء ما به ضرر أرى بقلبي دنياي وآخرتي * والقلب يدرك ما لا يدرك البصر وقال رجل لبشار : ما سلب اللّه من عبد كريمته إلا عوّضه عنهما ، فما الذي عوضك عن عينيك ؟ فقال : فقد النظر إلى بغيض مثلك . وقال أبو يعقوب الخزيمي « 1 » : من فضائل العمى ومرافقه : اجتماع الرأي والذهن وقوة الإدراك والحفظ ، وسقوط الواجب من الحقوق ، والأمان من فضول النظر الداعية إلى الذنوب ، وفقد رؤية الثقلاء والبغضاء ، وحسن العوض عن سراجي الوجه في دار الثواب : وقال منصور الفقيه : يا معرضا ازدراني * لما رآني ضريرا
--> ( 1 ) في الأصل الخزيمي والصواب الخريمي ، وهو أبو يعقوب إسحاق بن حسان توفي سنة 214 ه ( تاريخ بغداد 6 : 326 طبقات الشعراء : 293 .