عبد الملك الثعالبي النيسابوري
270
اللطائف والظرائف
وقالت الفلاسفة : لا يستكمل الإنسان حدّ الإنسانية إلا بالموت ؛ لأن الإنسان حي ناطق ميت . وقال بعض السلف : الصالح إذا مات استراح ، والطالح إذا مات استريح منه . وقال آخر : رب موت كالحياة « 1 » . قال الشاعر : وما الموت إلا رحلة غير أنّها * من المنزل الفاني إلى المنزل الباقي « 2 » وقال آخر : جزى اللّه عنا الموت خيرا فإنّه * أبرّ بنا من كلّ برّ وأرأف يعجّل تخليص النفوس من الأذى * ويدني من الدار التي هي أشرف وقال منصور الفقيه : قد قلت إذ مدحوا الحياة فأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لو تعرف منها أمان لقائه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف
--> ( 1 ) في التمثيل والمحاضرة 405 : « رب موت خير من الحياة » . ( 2 ) في المطبوع : راحة . وما ذكرناه هو الصواب وكذلك هو في التمثيل والمحاضرة 406 .