عبد الملك الثعالبي النيسابوري

269

اللطائف والظرائف

باب مدح الموت في الحديث المرفوع : « الموت راحة » « 1 » . وقال بعض السلف : ما من مؤمن إلا والموت خير له من الحياة ، لأنه إن كان محسنا فاللّه يقول : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى * « 2 » ، وإن كان مسيئا فإنه تعالى يقول : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً « 3 » . وقال ميمون بن مهران : بت ليلة عند عمر بن عبد العزيز فكثر بكاؤه ومسألته اللّه الموت ، فقلت : يا أمير المؤمنين تسأل ربك الموت وقد صنع اللّه على يديك خيرا كثيرا ؛ أحييت سننا وأمت بدعا ، وفي بقائك راحة للمسلمين ، فقال : أفلا أكون كالعبد الصالح يوسف بن يعقوب عليهما السلام حين أقر اللّه عينيه وجمع له أمره وقال : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) في مسند أحمد من حديث عائشة : « موت الفجأة راحة للمؤمن وأسف على الفاجر » . ( 2 ) القصص : 60 . ( 3 ) آل عمران : 178 . ( 4 ) يوسف : 101 .