عبد الملك الثعالبي النيسابوري
22
اللطائف والظرائف
من البشر ، من الثمرة ، بعيد المجتنى ، قابض على النفوس بكربته ، منيخ على الأجسام بوحشته ، لا ينطق إلا بالشكوى ، ولا يسكت إلا على غصص وبلوى . ومثله فصل للصاحب : الزمان حديد الظفر ، لئيم الظّفر ، حلو المورد ، مر المصدر ، أثره عند المرء كأثر السيف في الضريبة ، والليث في الفريسة . ولشمس المعالي قابوس بن وشمكير « 1 » : الدهر شر كله مفصله ومجمله ، إن أضحك ساعة أبكى سنة ، وإن أتى بسيئة جعلها سنّة ، ومن أراد منه غير هذا سيرة ، أراد من الأعمى عينا بصيرة ، ومن ابتغى منه الرعاية ، ابتغى من الغول الهداية . ومن أحسن ما قيل في ذمه قول ابن المعتز ، وهو الإمام في ذلك : ألست ترى يا صاح ما أعجب الدهرا * فذما له لكن للخالق الشكرا لقد حبب الموت البقاء الذي أرى * فيا حسدا مني لمن سكن القبرا وله : يا دهر ويحك قد أكثرت فجعاتي * شغلت أيام دهري بالمصيبات ملأت ألحاظ عيني كلها حزنا * فأين لهوي وأحبابي ولذاتي
--> ( 1 ) هو أبو الحسن قابوس بن أبي طاهر وشمكير ، أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان ، قتل سنة 403 ه . له شعر ذكره الثعالبي في اليتيمة . وفيات الأعيان 3 / 243 .