عبد الملك الثعالبي النيسابوري
195
اللطائف والظرائف
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ « 1 » . وقال عز ذكره : وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً « 2 » . واشتق الفضة من اسمها ، على أن الزجاج أقطع من السيف وأحد من الموسى ، وإذا وقع المصباح على جوهر الزجاج صار مصباحا آخر وردّ كل واحد منهما الضياء على صاحبه واعتبروا ذلك الشعاع الذي على وجه الماء وعلى الزجاج ، ثم انظروا كيف يتضاعف نوره حتى يكاد يغشى عين الناظر إليه ، قال اللّه تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ « 3 » . وكان سليمان بن داود عليهما السلام إذا عبّ في الإناء كلحت في وجهه مردة الجن والشياطين فعلمه اللّه صنعة الزجاج . باب ذم الزجاج أحسن ما ذم به الزجاج قول النظّام ، فإنه أخرجه في كلمتين بأوجز لفظ وأتم معنى فقال : يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر « 4 » . ومن هنا قال الشاعر : احرص على حفظ القلوب من الأسى * فرجوعها بعد التنافر يعسر
--> ( 1 ) النمل : 44 . ( 2 ) الإنسان : 15 و 16 . ( 3 ) النور : 35 . ( 4 ) القول في خاص الخاص ص 9 .