عبد الملك الثعالبي النيسابوري

196

اللطائف والظرائف

إن القلوب إذا تنافر ودّها * مثل الزجاجة كسرها لا يجبر وقال آخر : وهشيم الزجاج أرجى صلاحا * من فساد القلوب بعد الصّلاح وقال مؤلف الكتاب : ليس الزجاج من حسن المتاع ، وهو على مدرجة الهلاك والضياع ، لأن الآفات ترفرف عليه ، والعاهات تسارع إليه ، وكلما كان أثمن وأقوم ، كان الخطر فيه أشد وأعظم ، وما احتاط على ماله من غالى به وأسرف في ثمنه . وكتب مروان بن محمد إلى بعض الخوارج : إني وإياك كالحجر والزجاجة : إن وقع عليها رضّها ، وإن وقعت عليه فضها ؛ وكما قال الشاعر : وآلت يمينا كالزجاج رقيقة * وما حلفت إلا لتحنث من أجلي وقال السري يعاتب صديقا له على سر أذاعه : سرّ لديك كأسرار الزجاجة لا * يخفى على العين منها الصفو والكدر فاحذر من السرّ كسرا لا انجبار له * فللزجاجة كسر ليس ينجبر وقال ابن علان النهرواني للزجاج النحوي : لك عهد قد جبرنا * فأعيتنا صدوعه فإذا ودّك مما * كنت بالأمس تبيعه