عبد الملك الثعالبي النيسابوري
191
اللطائف والظرائف
وكان بعض فقهاء المتكلمين يقول : قد اختلف الناس في السماع فأباحه قوم وحظره آخرون ، وأنا أخالف الفريقين ، فأقول : إنه واجب لكثرة منافعه ومرافقه وحاجة الناس إليه وحسن أثر استماعها به « 1 » . وكان عبد اللّه بن جعفر يقول : إني لأجد للسماع أريحية ، ولو سئلت عندها أعطيت ، ولو قاتلت أبليت . وسمع معاوية عند عبد اللّه بن جعفر الغناء فحرك رأسه ورجليه وصفق بيديه ، ثم لما أناب رأيه إليه قال كالمعتذر منه : إن الكريم طروب ولا خير فيمن لا يطرب . وكان مروان بن أبي حفصة إذا تغدى عند إسحاق الموصلي يقول له : أطعموا آذاننا رحمكم اللّه . وكان يحيى بن خالد البرمكي يقول : خير الغناء ما أشجاك وأبكاك وأطربك وألهاك . ويقال : إن الغناء غذاء الروح كما أن الطعام والشراب غذاء البدن . ومن أحسن ما قيل في الغناء قول بعضهم : غنّت فلم تبق فيّ جارحة * إلا تمنيت أنها أذن
--> ( 1 ) القول في خاص الخاص ص 62 مع خلاف : « قال بعض فقراء المتكلمين وقد اختلف . . . فأقول بوجوبه لكثرة منافعه وحاجة النفوس إليه . . . » وفي لطائف اللطف ص 109 نسب القول لزرقان المتكلم و « حذره » بدل حظره . « . . . وأقول أنه واجب لكثرة منافعه وحاجة النفوس إليه واستمتاعها به » .