عبد الملك الثعالبي النيسابوري

192

اللطائف والظرائف

باب ذم السماع قال الحطيئة لقوم نزل بهم : جنبوا مجلسنا الغناء ، فإنه رقية الزنا « 1 » . وسمع سليمان بن عبد الملك ذات ليلة في معسكره غناء ، فأمر بصاحبه أن يخصى ، ثم قال : إن الفرس ليصهل فتستودق الرمكة ، وإن الجمل ليرغو فتستبضع له الناقة ، وإن الرجل ليغني فتغتلم له المرأة . وكان الكندي يقول لابنه : إياك والسماع ، فإنه برسام حاد ، وذلك أن المرء يسمع فيطرب ، ويطرب فيسمح ، ويسمح فيعطي ، ويعطي فيفتقر ، ويفتقر فيهتم ، ويهتم فيمرض ، ويمرض فيموت . وكتب البديع « 2 » في رقعة إلى تلميذ له توفي أبوه وخلف مالا : يا مولاي ذلك المسموع من العود يسميه الجاهل نقرا والعاقل فقرا بل وقرا ، وذلك الخارج من الناي هو اليوم في الآذان زمر ، وغدا في الأبواب سمر ، والعمر مع هذه الآلات ساعة ، والقنطار في هذا العمل بضاعة . وطلب بعض المغنين جائزة من بعض المحصلين ، فقال المسؤول له : اعلم أن المال روح والغناء ريح ، ولست أشتري الريح بالروح .

--> ( 1 ) في الأغاني 2 : 178 « أن الحطيئة أقحمته السنة فنزل ببني مقلد بن يربوع [ . . . . ] ولا تسمعوا بناتي غناء شبّانكم ، فإن الغناء رقية الزنا » . ( 2 ) اليتيمة 4 : 289 مع بعض الخلاف . . . « ويسميه العاقل عقرا » ، « وهو غدا في . . . » .