عبد الملك الثعالبي النيسابوري

190

اللطائف والظرائف

باب مدح السماع قال بعض الفلاسفة « 1 » : أمهات لذات الدنيا أربع : لذة الطعام ، ولذة الشراب ، ولذة النكاح ، ولذة السماع ؛ فاللذات الثلاث لا وصول إلى كل منها إلا بحركة وتعب ومشقة ونصب ولها مضار إذا استكثر منها ، وأما لذة السماع ، قلّت أو كثرت ، صافية من التعب ، خالصة من النصب ، خالية من الوصب . وقد نظم ذلك من قال : وجدت رئيسة اللذا * ت أربعة متى تحسب فمنها لذة المنكح * والمطعم والمشرب وتبقى بعدها أخرى * من الصوت الذي يطرب وهذي تفيد النفس إبهاجا ولا تنصب « 2 » وما من لذة من تلك إلا وهي قد تتعب قال مؤلف الكتاب : ومن خصائص السماع أنه لا يحجزه ولا يحجبه شيء وأن الجمع بينه وبين كل عمل ممكن ، وأن الإبل والخيل تستطيبه وترقص عليه ، والصبيان الرضع تستلذه وتسكن إليه ، والوحوش والطيور تسكن إلى فائقه وتعرج عليه « 3 » .

--> ( 1 ) نسبة لعلي بن عيسى في خاص الخاص ص 62 مع خلاف في رواية بعض الألفاظ . ( 2 ) الأبيات في خاص الخاص ص 62 . ( 3 ) الأول في خاص الخاص ص 62 مع خلاف ، وهو فيه : « من خصائص السماع أنه لا يحجزه شيء وأن الجمع بينه وبين كل لذة وعمل ممكن ، فإن الغنم والإبل والحمير والوحش والطير والصبيان الرضع تستطيبه وتصغي إلى الفائق منه » .