عبد الملك الثعالبي النيسابوري

183

اللطائف والظرائف

باب مدح الغلمان قال مطيع بن إياس : لو لم يكن للمرد فضيلة إلا أنّ اللّه تعالى خلق ملائكته مردا ، وأهل الجنة مردا ، لكانت فيها الكفاية ؛ وإنما عنى الحديث المرفوع : « أهل الجنة مرد جرد مكحلون » « 1 » . وفي ذلك يقول الشاعر : لو كان يرضى ربّنا اللحى * ما خلق الجنّة للمرد وكان يقال : الغلام هو الرفيق في السفر ، والقرين في الحضر ، والصديق في الشدّة والرخاء ، والمعين على الشغل ، والنديم عند الشرب ، وهو مفتاح الأنس . وكان يحيى بن أكثم « 2 » يقول : « قد أكرم اللّه أهل جنته بأن أطاف عليهم غلمانا كأنهم لؤلؤ مكنون ، وولدانا مخلدين في وقت رضاه عنهم ، وقرب اتصاله منهم لفضلهم في الخدمة على الجواري ، فما الذي يمنعني عاجلا عن طلب هذه الكرامة المخصوص بها أهل القربة عند اللّه والزلفى لديه . وقيل لمسلم الأصغر : لم فضلت الغلام على الجارية ؟ فقال :

--> ( 1 ) مفاخرة الجواري والغلمان ، رسائل الجاحظ 2 : 98 . ( 2 ) يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن من ولد أكثم بن صيفي كان فقيها ، ولاه المأمون قضاء القضاء ، توفي سنة 246 ه - وفيات الأعيان : 217 - 224 .