عبد الملك الثعالبي النيسابوري

178

اللطائف والظرائف

وقيل لفيلسوف يعق والديه : لم تعق والديك ؟ ! فقال : لأنهما أخرجاني إلى عالم الكون والفساد . وقيل لأعرابي : لم أخّرت التزوج إلى الكبر ؟ ! قال : لأبادر ولدي باليتم قبل أن يسبقني بالعقوق . وحدثني أبو نصر سهل بن المهدي قال : كان رجل من المياسير بالبصرة يتمنى أن يرزق ابنا وينذر عليه النذور حتى ولد له ، فسرّ به غاية السرور وأحسن تربيته حتى ارتفع عن مبلغ الأطفال إلى حد الرجال . ولم يهمه شيء من أمر الدنيا سواه ، ولم يؤخر ممكنا من الإحسان عنه ، فلم يشعر الأب ذات يوم إلا بخنجر خالط جوفه من وراء ظهره ، فاستغاث بابنه فلم يجبه ، ثم استغاث به ثانية والتفت فإذا هو صاحب الضربة ، فقال الشيخ : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أستغفر اللّه ، صدق اللّه ؛ أراد بالتهليل أن يلقى اللّه بالإيمان ، وبالاستغفار إن اللّه تعالى حذره فلم يحذر ، وبقوله : صدق اللّه عز وجل ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ « 1 » . فجمع بهذه الكلمات كل ما يحتاج إليه في تلك الحال .

--> ( 1 ) التغابن : 14 .