عبد الملك الثعالبي النيسابوري

170

اللطائف والظرائف

باب مدح الجواري كان يقال : من أراد قلة المئونة وخفة النفقة وحسن الخدمة وارتفاع الحشمة فعليه بالإماء دون الحرائر . وكان عبد الملك يقول : عجبت لمن استمتع بالسراري كيف يتزوج الحرائر . ويقال : السرور في اتخاذ السراري . وكان أهل المدينة يكرهون اتخاذ الإماء أمهات أولادهم حتى نشأ فيهم علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وسالم بن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وفاقوا أهل المدينة فقها وعلما وورعا ، وما منهم إلا ابن سرية ، فرغب الناس في اتخاذ السراري . وقال مؤلف الكتاب : وليس من خلفاء بني العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة : السفاح ، والمنصور والمخلوع « 1 » ، وأما الباقون كلهم فأبناء السراري والجواري : وقد أوردت أسماء الكل في كتاب لطائف المعارف المؤلف بخزانة مولانا الملك المؤيد أعز اللّه نصره وثبت ملكه . وكان يقال : النجابة في أولاد الإماء لأنهم يجمعون عز العرب ودهاء العجم . ولما تزوج علي بن الحسين بأم ولد رجل من الأنصار لامه عبد الملك بن مروان على ذلك ، فكتب إليه : إن اللّه عز اسمه قد رفع بالإسلام الخسيسة ، وأتم النقيصة ، وأكرم من اللؤم ، فلا عار على

--> ( 1 ) هو الأمين محمد بن هارون الرشيد ويكنى بأبي موسى وأمه زبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر قتل سنة 198 ه . . مروج الذهب 3 : 396 وتاريخ اليعقوبي 2 : 441 .