عبد الملك الثعالبي النيسابوري

169

اللطائف والظرائف

باب ذم التزوج سئل بعض الحكماء البلغاء عن التزوج فقال : فرح شهر وغم دهر وغرم مهر ودق ظهر . وقيل لرجل : املك ، فقال : أهلك . وقال آخر : الملك هو المملوك ، إلا أن ثمنه عليه . وقال بعض العرب بيتا فيه : يقولون تزويج وأشهد أنه * هو البيع إلا من يشاء يكذب ويقال : قيل للعتابي : أنت أعزب فلو تزوجت ، فقال : وجدت الصبر عنهن أيسر من الصبر عليهن . وقيل لمالك بن دينار مثل ذلك فقال : لو استطعت لطلقت نفسي . وفي كتاب ملح النوادر : أن ذئبا كان ينتاب بعض القرى ويعبث فيها ، فترصده أهلها حتى صادوه ، وتشاوروا في تعذيبه وقتله ، فقال بعضهم : تقطع يداه ورجلاه وتدق أسنانه ويخلع لسانه ، وقال بعضهم : بل يصلب ويرشق بالنبال . وقال بعضهم : لا بل توقد نار عظيمة ويلقى فيها . وقال بعض الممتحنين بنسائه : لا بل يزوج ، وكفى بالتزويج تعذيبا . وفي هذه القصة يقول الشاعر : ربّ ذئب أخذوه * وتماروا في عقابه ثم قالوا زوّجوه * وذروه في عذابه