أسعد بن مهذب بن مماتي
352
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
فيها الا ما هو مكتوب عليها . وكان مبلغ ما حملته فيها من الذهب ثمانين ألف دينار . وأحضر ابن أبي عامر جماعة وأعلمهم أن الخليفة مشغول عن حفظ الأموال بانهماكه في العبادة ، وأن في إضاعتها آفة على المسلمين ، . وأشار لنقلها إلى حيث يؤمن عليها فيها فحمل منها خمسة آلاف دينار من الدراهم القاسمية ورقا وسبعمائة ألف دينار جعفرية من الذهب وكانت صبح قد دافعت عما بالقصر من الأموال ولم تمكن من إخراجها ، فاجتمع ابن أبي عامر بالخليفة هشام واعترف له بالفضل في حفظ قواعد الدولة فخرست السنة الأعداء والحسدة . وعلم الحضور ما في نفوس الناس لظهور هشام ورؤيتهم له ، إذ كان منهم من لم يره قط . فأبرزه للناس وركب الركبة المشهورة واجتمع لذلك من الخلق ما لا يحصى عدده . وكانت عليه الطويلة والذؤابة مسدلة والقضيب في يده زي الخلافة وإلى جانبه المنصور يسايره ، وقدامه الحاجب عبد الملك عيسى . فصل وخرج المنصور للغزاة وقد مرض المرض الذي مات فيه في صغر سنة اثنين وتسعين وثلاثمائة وواصل شن الغارات وقويت عليه العلة واتخذ له سرير من خشب ووطئ عليه ما يرقد عليه . وكان هجر الأطباء في تلك العلة لاختلافهم فيها واقتصر على أوصاف كاتبه الجزيري عبد الملك وأيقن هناك بالموت . وكان يقول أن زمامى يشتمل على عشرين الف مرتزق ما أصبح بهم أسوأ حالة منى . واشتغل ذهنه بقرطبة وهو بمدينة سالم فلما أيقن بالوفاة أوصى