أسعد بن مهذب بن مماتي
353
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
ابنه عبد الملك وجماعته ، وتفرقت عنه وخلا بولده وكان يكرر وصيته وكلما أراد أن ينصرف يرده وعبد الملك يبكى . وهو ينكر عليه ذلك ويقول هذا من أول العجز ، وأمره أن يستخلف أخاه عبد الرحمن على العسكر إلى أن يرد قرطبة . وخرج عبد الملك إلى قرطبة ومعه القاضي ابن ذكوان فدخلها في أول شوال ، وسكن الإرجاف بموت والده ، وعرف الخليفة كيف تركه ، . ووجد المنصور راحته فأحضر جماعة بين يديه وهو كالخيال لا يبين الكلام ، وأكثر كلامه بالإشارات كالمسلم المودع . وخرجوا من عنده وكان أخر العهد به . ومات لثلاث بقين من شهر رمضان من السنة . وكان أوصى أن يدفن حيث يقبض ، فدفن في قصره بمدينة سالم . واضطراب العسكر وتلوم ولده أياما وفارقه بعض العسكر إلى هشام . وقفل هو إلى قرطبة فيمن بقي معه وأخذه الحزن بموت والده المنصور ولبست فتيانه المسوح والأكسية بعد الوشى والحبر . وقام ولده عبد الملك بالأمر . وأجراه هشام الخليفة على عادة ابنه وخلع عليه ، وكتب له السجل بولايته الحجابة . وكانت الفتيان قد اضطربوا ، فقوم المنابذ وأصلح الفاسد . وجرت الأمور على السداد ، وانشرحت الصدور بما شرع فيه من عمارة البلاد ، فكان أسعد مولود ولد في الأندلس . فصل : لما توالت على أهل طليطة الفتن المظلمة والحوادث المصضلمة ، وترادف عليهم البلاء والجلاء واستباح الفرنج لعنهم الله أموالهم وأرواحهم . كان من أعيب ما جرى من النوادر الدالة على