أسعد بن مهذب بن مماتي
32
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
خلال سلطنة المنصور محمد ( 595 - 596 ه / 1198 - 1199 م ) ، وشطر من سلطنة العادل سيف الدين أبى بكر ( 596 - 615 ه / 1199 - 1218 م ) ، ولكن كثرت عليه المؤامرات في عهد هذا الأخير ، وأودت بمركزه وماله ، وأدت إلى هروبه فقيرا ذليلا إلى ما وراء الحدود المصرية في الشام حيث قضى بقية أيامه بمدينة حلب ومات بها في جمادى الأولى عام 606 ه ( نوفمبر 1209 م ) وعمره إذ ذاك اثنتان وستون عاما . ثانيا : يلاحظ أن الوزارة لم تشغل الأسعد عن الأدب والتأليف ، ونظرة واحدة في أسماء الكتب التي صنّفها والتي ذكر أكبر عدد منها ياقوت الرومي تكفى لإيضاح هذه الحقيقة ؛ ولكن الغريب في ذلك هو أنه لم يتحدث عن « كتاب قوانين الدواوين » من بين قدماء المؤرخين سوى المقريزي ، وربما كان ذلك راجعا إلى أن المقريزي من بين هؤلاء المؤرخين هو الوحيد الذي اهتم بمثل ما ورد في ذلك الكتاب من المحتويات ، بينما اقتصر الآخرون على الناحية الأدبية البحتة من تآليفه ؛ ورواية المقريزي في هذا الصدد عظيمة الشأن ، ويفهم منها أن ابن ممّاتى ألف الكتاب للملك العزيز ، ثم يزيد على ذلك أن الكتاب المتداول في أيدينا إنما هو نسخة مختصرة من الكتاب الأصلي الذي كان يقع في أربعة مجلدات ضخمة » . فإذا صحت نظرية المقريزي ، وضح لنا السبب في الاختلافات الكبيرة بين مجموعة المخطوطات الصغرى التي اعتمد عليها ناشر نسخة مطبعة الوطن والمجموعة الكبرى التي اعتمدنا عليها فيما