أسعد بن مهذب بن مماتي

312

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

الحرب وعدواها فانصرفنا عنه وأدينا قوله إليهم فلم يقبله عامة الناس ، وخرجوا إلى عجل أنطأت في سافنه تحمل أزواد أهل عسكره يريدون نهبها ، عاصين للمشايخ . فانتهى ذلك إليه فنفذ من أصحابه مقدار خمسمائة فارس ثاروا في وجوه الناس . فخرج أهل البلد بأسرهم مدافعة فحمل من الخمسمائة قطعة فولى الناس الأدبار ، حتى اقتحموا باب المدينة . ثم كفوا عنهم ومضى لوجهه . ولم يؤاخذهم بما بدا منهم . ذكر الخبر في مقتل منذر . قال ابن حيان : فأما مقتل منذر فإنه كان على يدي رجل مارد من بنى عمه يقال له عبد الله بن حكم . وذلك أنه أضمر الفتك به دهرا طويلا ، ودخل عليه يوما في مجلسه غرة ذي الحجة سنة ثلاثين وأربعمائة وهو غافل عما يراد به . عليه غلاله ، وليس عنده إلا نفر من خواص خدمه الصقالبة قد أكب على كتاب يقرؤه فضربه بسكين كان معه فقتله وهرب الغلمان . وأخرج رأس منذر لوقته من قصره فوق قفاه ينادى عليه : هذا جزاء من عصى أمير المؤمنين هشاما . فنزلت سرقسطة حادثة عظيمة ، وأشرف أهلها على فتنة عظيمة . وطمع فيه أكثر من كان يجاورهم فاضطروا إلى تمليك البلد له . وكان سليمان ابن هود الجذامي مقيما بتطيلة بجمعه فسارع إلى سرقسطة رجاء دخولها فمنعه عبد الله منها . ثم جاء إسماعيل بن ذي النون خال منذر فاتصلت الفتنة ، وامتنع عبد الله من مقصده