أسعد بن مهذب بن مماتي

313

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

ونال أهل سرقسطه جهد شديد . وأقدم عبد الله هذا على ما لم يقدم عليه أحد من قتل منذر في داره وبين كماته . ولما فرغ منه استدعى قاض البلد ومشايخه فدخلوا اليه ومنذر قتيل إلى جانبه فبسط عذره عندهم ، وأمرهم بتسكين من ورائهم وتفرقوا عنه ، واختلفوا عليه ، وقاتلوه فخرج من باب سر في القصر . واستصحب من فاخر ما اشتمل عليه من ذخائر منذر ما أمكنه ولحق بحصن رنطة اليهودي أحد معاقل سرقسطة المنيعة . وقد كان أعده لنفسه فأقام به يرصد الفتنة . وكان حمل معه إلى هذا القصر أخوى منذر ووزيره وغيرهم من رجال منذر ، مقيدين فحبسهم عنده وطالبهم بالأموال . ونهب العوام قصر سرقسطة إلى أن قلعوا منه المرمر وطمسوا أثره لولا تعجيل سليمان بن هود ملك البلد . قال علىّ ابن بسام : وذكرت بهذه الفتكة ما اتفق من مثلها بقلعة حماد وهي على طرف أفريقية الأدنى إلى الأندلس . وذلك أنه لما أفضى ملكهم إلى بلقين بن محمد أحد الجبابرة ، وكان شديد البأس ، حدث أنه عاد مرة من بعض غزواته فارتاح إلى ما يرتاح اليه الناس من الخلوة والدعه . فجلس لذلك في بعض مجالسه ، وقام بإحضار ما يصلح من آلاته ، وأمر القهرمانه باحضار إحدى عقائله من بنات عمه ، وكانت بارعة الجمال فائقة الكمال فوافته القهرمانة بها . وقد خطر له ذكر غزوة يشرع فيها فغاص في الفكر والتدبير والكأس في يده وابنة عمه واقفة على رأسه وهو لاه عنها إلى أن طلع الفجر ثم حانت منه التفاته فرآها فاعتذر إليها ووضع الكأس من