أسعد بن مهذب بن مماتي

311

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

وبلغ من استمالته لأرمند وشانجه « 1 » طاغيتى الفرنج ، أن جعل تصاهرهما على يده . وكتب عقد النكاح بحضرته في سرقسطة ، في جمع من أهل الملتين . فانبسطت عليه ألسن المسلمين لأجل ما فيه من سوء العاقبة . وقد قيل أن الرأي كان مع منذر في ذلك ، وانما أراد به ستر العورة واختداع عظيمى الفرنجة الطاغيتين المحدثين أنفسهما بمناهضة أهل الأندلس . فألهاهما عن الطاغيتين الحرب فعاش المسلمون في نعمة صافية وعيشة راضية إلى أن مات منذر . وما انتفع الطاغتين بالصهارة وهلكا وكفى المسلمين شرهم . قال ابن حيان وأخبرني الكاتب أبو أمية ابن هشام القرطبي قال : اجتاز بنا القومس بتطيلة ، صدر أيام المنذر ووالينا من قبله سليمان بن هود . فسلك مجتازا طرف الثغر الأعلا للاجتماع بالقومس ريمند صاحب برشلونه ، عن علم من منذر ، فأنكر أهل تطيلة وذهبوا إلى أخفار أميرهم منذر وانتهى ذلك إلى الطاغية شانجه فلما شارف البلد أرسل يستدعى قوما من أعيانهم يكلمهم في تخلية سبيله . فدخلنا إلى منزلته فحدسناها ستة آلاف ما بين فارس وراجل . ولم يكن احتفل في حشده ووصلنا إلى مضربه ، فإذا هو جالس على مرتبته ، وعليه ثياب من ثياب المسلمين ، ورأسه مكشوف . فكلمنا بكلام لطيف حسن بين فيه حسن وجه ، حسن سيرة . وذكر ما وافق عليه والينا من الاتفاق معه فعرفناه كراهة من ورانا لاجتيازه فنهانا عن ذلك وذكر

--> ( 1 ) شانجه غرسية sancho garcia صاحب قشقالة . aArmengolo