أسعد بن مهذب بن مماتي
304
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
الأندلس . ولما صارت اليه الخلافة أظهر من القهر والغلبة والارهاب ما ملأ به القلوب وكف به عادية برابرة العسكر وقادهم قود الإبل المخطومة ، وأجرى عليهم الأحكام الشرعية التي كانوا ممتنعين منها . ، وجلس للنظر في مظالم الناس مرفوع الحجاب للصادر والوارد . ويقيم الحدود على الكبير كما يقيمها على الصغير ! فأمنت السبل ورخت الأسعار وانبسطت الآمال وكثر النسل ، لأنهم كانوا قد امتنعوا من التزويج لشدة ما كانوا فيه . ولقى يوما نفرا من البربر ومعه حمل عنب فسأله من أين لك هذا ؟ فقال أخذته كما يأخذ الناس . فأمر به فضربت عنقه ، ووضع الرأس في وسط الحمل فطيف به البلد . وكان عيونا لا يستحسن شيئا بعينه إلا هلك . وكان يأمر من يستحسنه من نسائه بأن تخفى محاسنها حتى لا يصيبها بعينه ! وأقام بقرطبة ثمانية اشهر على أحسن ما يكون مع الرعية . ووقف منهم على كراهتهم لدولته ، ويغضهم لأيامه ، وبلغه قيام المرتضى بسر في الأندلس ، فصمم على إهلاك قرطبة وأهلها حتى لا يعود للمروانية فيها ذكر . وينتقل إلى ساحله ويجمع شمل برابرته فيضرب بهم جميع الأندلس . فانقلب عن جميع ما كان عليه وانصرف إلى جزيرة البربر وتغاض عنهم وبسط أيديهم فيما كانوا عليه من الظلم والحيف . فوقع أهل قرطبة وغيرهم في أشد مما كانوا فيه . وأقبل على أهل قرطبة بما لا يطاق من التنكيل والمغارم وانتزاع السلاح منهم وهدم دورهم وقيض أيدي الحكام عن انصافهم .