أسعد بن مهذب بن مماتي
305
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
وعطف على أغنيائهم بما استأصلهم به ، وقرب اليه من الأشرار جماعة للسعى عليهم والتنبيه عليهم . ، وصار أكثر أهل البلد شرطية ليوكلوا على الباقي . فقل ما تلقى من أهل البلد إلا ومعه موكل عليه . وأخذ على الناس الأقطار فاندفنوا في البيوت وسكنوا بطون الأرض حتى خلت الأسواق من الناس ، وأظلمت الدنيا وما بقي لأحد تصرف إلا تحت الليل ! وصودر خلق كثير وامتهن بعضهم بالضرب الشديد ، حتى صانعوا عن أنفسهم بالمال الكثير وأمر بإطلاقهم . فلما أحضرت دوابهم ليركبوها قبضت جميعها وانطلق القوم ورجاله إلى بيوتهم فكانت أعظم آفة جرت عليهم . فلما اشتد البلاء واستجيب فيه الدعاء ، سلط الله عليه من أضعف خلقه ؛ صبيانا أغمارا من صقالبة بنى مروان ، كان قد استخلصهم لنفسه ، واستقلهم عن تعرض لنكايته ، فجسروا على مواثبته في قصره ، لا عن مواطأة أحد إلا ما ألقاه الله في قلوبهم . وكانوا ثلاثة يسمى أحدهم بمنجح وكان حسن الوجه ، والآخر لبيب ، والآخر نجيب فقتلوه ليلا مستهل ذي القعدة من سنة ثمان وأربعمائة . في الحمام ضربه منجح بكوز نحاس ثقيل فشجه وغشى عليه . ودخل صاحباه فضرباه بالخناجر حتى مات ، وسدوا عليه باب الحمام وهربوا إلى بعض الأماكن فلما استبطأ نساؤه مقامه في الحمام دخلن عليه ، فوجدنه قتيلا ممزقا . ثم ظهر أمره وفشا قتله ففرح الناس ، وحمدوا الله تعالى على خلاصهم . فاجتمعت زناتة وأرسلوا إلى أخيه القاسم صاحب أشبيليه واستدعوه وخاف أن يكون ذلك حيلة عليه ، فأنفذ من