أسعد بن مهذب بن مماتي

300

لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة

فيه شئ من أثر السلاح فظن أنه خنق . وخوطب سليمان في أمره فأنكر أن يكون قتله ثم جددت أكفانه ونودي في الناس للصلاة عليه ، وأحضر على سليمان بعد ذلك فضرب عنقه بيده وجزع جزعا شديدا عند مشاهدة السيف ثم ضرب عنق أبيه وعنق ولده وأخرجت رؤسهم في طشت إلى المحلة ونودي عليهم ، وأضيفت إليها رؤوس جماعة من البرابرة الخارجين بالأندلس . وكتبت على كل رأس رقعة باسمه فعجب الناس من اجتماع رؤوس ضاقت الأرض بها . ولما قتل سليمان بين يدي والده هشام قال والله ما قتله ، فأمر به فقتل بعده ، . قال وكان رجلا صالحا تقيا لم يدخل من أمر ولده في شئ رحمه الله . فصل في ذكر المستظهر بالله ابن المطرف عبد الرحمن ابن هشام بن عبد الجبار الناصري . قال ابن بسام : كان هذا ممن تقاذفت به الأسفار ، وحنكته التجارب . دخل قرطبة مستخفيا أيام القاسم بن حمود وشهد الفتنة الحادثة بين البربر وأهلها ، وهم بالوثوب فلم يصح له شئ مما أراد . وأنكر الوزراء أمره بقرطبة فتجردوا لطلبه وسحبوا جماعة من أصحابه إلى أن جرى ما أوجب الشورى فأجمعوا عليه وعلى سليمان بن المرتضى وعلى محمد بن العراقي وجمعوا خاصة الخاصة والعامة والرجال بالجامع لمشاهدة مبايعة من يختار من هؤلاء لأمر الخلافة .