الشيخ أحمد الوائلي

69

من فقه الجنس في قنواته المذهبية

هذا الذي قرره الاسلام ورعاته وفهموه من الآية المذكورة . ثم جاءت السنة الشريفة على نفس الخط موضحة عامل الكفاءة الوحيد الذي هو الدين ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إن لا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) . والدين هنا الذي ذكره الحديث تعينه آية أخرى من كتاب الله تعالى : ( إن الدين عند الله الاسلام ) آل عمران 19 . فالكفاءة إذا التساوي في الدين ليس الا ، وبهذا التساوي تزاح كل عقبة أمام المسلم في تعادله مع المسلم الآخر . يقول عبد الله بن سنان : " سالت الإمام الصادق عليه السلام : بم يكون الرجل مسلما تحل مناكحته وموارثته ؟ وبم يحرم دمه ؟ فقال عليه السلام : يحرم دمه بالاسلام إذا ظهر ، وتحل مناكحته وموارثته " . ولا يفوتنا مفاد كلمة الإمام عليه السلام " إذا ظهر " أي لنا ظاهر الاسلام نتعامل معه ولا نفتح باب الولوج إلى التأويلات التي تتحكم بها الأمزجة . وقد نص على هذه الرواية الحر العاملي بالوسائل ، الباب العاشر من أبواب ما يحرم بالكفر . هذا هو ما عليه رعيل المحققين من فقهاء الاسلام ( 1 ) . غير أن هناك قسما آخر من الفقهاء أضافوا في تحقق عنوان الكفاءة أمورا أخرى نشير إليها بإيجاز : أولا : اليسار مقابل الاعسار ، وقد عرفه الفقهاء بأنه : " التمكن

--> ( 1 ) انظر الفقه على المذاهب الخمسة لمحمد جواد مغنية ص 326 طبع بيروت 1982 ، وفقه الصادق للروحاني ج 17 ص 348 ، وشرح اللمعة الدمشقية ج 2 ص 84 طبع طهران 1384 .