الشيخ أحمد الوائلي

68

من فقه الجنس في قنواته المذهبية

أما أهم العقبات غير المادية : فهو موضوع الكفاءة وهو موضوع حساس تتحكم في تحديده مجموعة عوامل ذاتية وموضوعية ، ويرتبط ارتباطا مباشرا بالأمزجة واختلافها وتكتنفه مجموعة من الملابسات ولا بد من الالمام به بشئ من التوسع ، فما هي الكفاءة ؟ وما هو تحديد معناها ؟ هذا ما سنراه : لقد أعلن القرآن بوضوح لا غموض فيه أن كل إنسان مماثل لكل إنسان في أصل منشئه وخلقته ، لأنهم جميعا انتقلوا من تراب وتحولوا إلى ماء واحد تكونوا منه جميعا ، تقول الآية الكريمة : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) الحجرات 13 . فالناس جميعا من معدن واحد لا تمايز فيه ، ولا حاجة لان أشير هنا إلى أن الحضارة الاسلامية تنفرد بهذا المعنى وترتب عليه آثارا هامة : من تحديد العلاقات ، وتكافؤ الفرص ، والقضاء على العرقية . إلى ما هنالك من آثار هامة ، في حين تحمل الحضارات الأخرى في طياتها ألوانا من التفرقة والعرقية المقيتة كانت وما تزال تغير صورها تبعا لظروف المقاومة التي تمر بها ، وبعيدا عن النزعة الانسانية ، وانما تتغير أمام وطأة الضربات التي تتعرض لها . والاسلام بعد أن يصرح بوحدة الجنس البشري والمساواة من هذه الناحية يجعل التمايز بالكسبيات فقط ، التي منها التقوى ، والكسبيات التي تميز إنسانا عن إنسان بما هي أخلاق كريمة وسجايا نبيلة تنطوي كليا ضمن العقيدة الاسلامية ، فإذا حمل الانسان وصف المسلم فهو كفو المسلم فيما اعتبره الاسلام أساسا للتكامل الانساني وان لم تكن الصفات الكريمة التي تندرج في الاسلام قائمة بالفعل ، ولكنها بالضرورة متوقعة ، فالمسلم إذا كفو المسلم .