الشيخ أحمد الوائلي
56
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
هنا قناة مأمونة في نقل مزاج ومشاعر المجتمع للطفل . ولما كانت تربية الأبوين للطفل ضمن الأسرة المسلمة محددة بالوصفة الاسلامية - كما هو المفروض - ففي ذلك ضمان لغلغلة مفاهيم التربية الاسلامية التي يريدها المشرع للجيل . ولما كان المجتمع ينقسم لأسر عن طريق التزاوج كان ذلك عاملا مهما في تغطية حاجة المجتمع إلى التربية التي لا تقوى الدولة على سد كل ثغراتها ، أو العمل على تحقيق الطابع والسمة التي يريدها المشرع واضحة على الجيل . 8 - وبعد ذلك كله فان عملية التزاوج جزء من القانون الكوني العام الذي يربط كل الكائنات بنظام وقانون الزوجية العام : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ) يس 36 . فان قيل : إن ذلك يحصل بممارسة هذه الغريزة الجنسية دون البنية التي تشترطها الأديان : من عقد ارتباط وما يتبع ذلك من طقوس ثم التزامات ! . فالجواب : إن ممارسة الجنس من دون الضوابط التي ترسمها الشرائع تؤدي إلى ضياع لا حدود له : من قضاء على إمداد النوع بالذرية للتهرب من الالتزامات ، ومن تحمل تبعات الأسرة عند الرجل ، ومن الترهل وفقد مقاييس جمالية معينة عند المراة ، ثم القضاء على لبنة المجتمع الكريمة وهي الأسرة بما تخلقه من عطاء لا حدود له . وبالتالي : ضياع الأبوين عندما لا يكون عند أحدهما ما يغري الآخر بالارتباط به ، وتتلاشى تبعا لذلك أكرم العلاقات الانسانية : من رحمة وشفقة وبر . وأنت إذا تأملت قانون الزوجية العامة في الكون وجدته قائما