الشيخ أحمد الوائلي
50
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
ومن النصوص التي استفادوا منها هذا المعنى الآية الكريمة التي تمدح يحيى عليه السلام : " وسيدا وحصورا " آل عمران 39 . فهي تدعم هذا الاتجاه وتكرم من يترفع عن هذه العلاقة . وقد كان هذا الاتجاه في الحضارات والديانات التي سبقت الاسلام منتشرا خصوصا عند المسيحيين ، ولكنه يبتعد عن روح الشريعة الاسلامية كما سترى . وما استفاده بعض فقهائنا من قوله تعالى : " حصورا ونبيا من الصالحين " - والحصور : هو الذي يمنع نفسه ويحبسها عن النكاح أو ممارسة الذنب مع وجود القدرة على الممارسة - هو ما يلي : إن الامتناع عن النكاح أفضل ، ولولا ذلك لما مدح الله تعالى نبيه به فسماه " حصورا " . والى هذا ذهب الشيخ الطوسي قدس سره وآخرون : 1 - الشيخ الطوسي : ذهب إلى أن من لم تتق نفسه إلى الجماع فترك الجماع له مستحب لقوله تعالى - في مدح يحيى - : " وسيدا وحصورا " فقد مدحه على الترك فيكون الترك راجحا ، وهذا الحكم وإن كان في زمن يحيى وفي شريعة من كان قبلنا ، فان الاحكام التي كانت في الشرائع السابقة تنسحب على شريعتنا ما لم يعلم نسخ الحكم ، ولهذا استدل أئمة أهل البيت عليهم السلام باحكام وردت في شرايع من كان قبلنا وذكرها القرآن الكريم . وقد نص على ذكر مثل هذه الأحكام صاحب تفسير البرهان عند تفسيره للآية الكريمة وهي قوله تعالى : ( إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين ) القصص 27 عند الاستدلال على أن لولي المراة أن يعرض على الرجل زواجها منه إلى آخر المورد . وكذلك عند قوله تعالى : ( فساهم فكان من المدحضين ) الصافات 141 في مقام