الشيخ أحمد الوائلي
49
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنبئكم انكم اتفقتم على كذا وكذا ) . فقالوا : بلى يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما أردنا الا الخير . فقال لهم صلى الله عليه وآله وسلم : " اني لم أؤمر بذلك ، ان لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا ، فاني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم ، وآتي النساء ، ومن رغب عن سنتي فليس مني . . . الخ " . فنزل قول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين " المائدة 87 . وينص المفسرون على أن هذه الأمور المستلذة من الأكل والشرب والنكاح سماها الله تعالى طيبات وأمرنا أن لا ننزلها منزلة المحرمات فنجتنبها ، وعبر عن محاولة قطع الانسان لأعضائه بالاعتداء ( 1 ) ، ومفاد الآية الندب للنكاح وهو الظاهر من الامر منه صلى الله عليه وآله بالتاسي به ، ومحاولة الصحابة ناتجة من تصور أن الابتعاد عن اللذائذ من مصاديق الزهد الذي يثاب الانسان عليه ، كما هو مفاد تعليل عثمان بن مظعون ، فوضح رسول الله صلى الله عليه وآله لهم : أن هذه أعمال تعين على الطاعة وفي الوقت ذاته هي تلبية لنزعة غريزية ، ولا شك أن الله لم يضعها عند الانسان عبثا ، فالمسالة هنا كانت من تصور خاص نابع منهم ، ثم كان بعد ذلك أن جاءت بعض النصوص فاستفادوا منها أن الامتناع عن النكاح أليق بالانسان الذي ينشد الكمال ، والترفع عن هذه العلاقة الحيوانية أجدى .
--> ( 1 ) مجمع البيان ج 4 ص 178 ط بيروت 1380 ه .