الشيخ أحمد الوائلي

148

من فقه الجنس في قنواته المذهبية

مناقشة دعوى النسخ : 1 - سنرى هذه الذبذبة واضحة فيمن تعقب الروايات وبحثها ، فان الفخر الرازي في تفسيره بعد ان ذكر الاتفاق على مشروعية المتعة واباحتها في صدر الاسلام ، عقب على ذلك بقوله : اختلفوا في أنها نسخت أم لا ، فذهب السواد الأعظم من الأمة إلى أنها صارت منسوخة ، وقال السواد منهم : انها بقيت مباحة كما كانت ، وهذا القول مروي عن ابن عباس وعمران بن الحصين ( 1 ) . 2 - المازري قال : ثبت أن نكاح المتعة كان جائزا في أول الاسلام ، ثم ثبت بالأحاديث الصحيحة المذكورة هنا أنه نسخ ، وانعقد الاجماع على تحريمه ، ولم يخالف فيه الا طائفة من المبتدعة ، وتعلقوا بالأحاديث الواردة في ذلك ، وقد ذكرنا أنها منسوخة فلا دلالة لهم فيها ، وتعلقوا بقوله تعالى : ( فما استمتعتم به منهن ) الخ وبقراءة ابن مسعود : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) وقراءة ابن مسعود شاذة لا يحتج بها قرآنا ولا خبرا ولا يلزم العمل بها ، ذكر ذلك في هامش ( إرشاد الساري ) على صحيح مسلم . 3 - صاحب مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر قال : حكي عن مالك قوله : هو - اي نكاح المتعة - جائز ، لأنه كان مباحا فليبق إلى أن يظهر ناسخة ( 2 ) . واشتهر عن ابن عباس تحليلها ، وتبعة على ذلك أكثر أصحابه من أهل اليمن ومكة ، وكان يستدل على ذلك بالآية ( فما استمتعتم به منهن ) وقد ذكر ذلك عنه صاحب ( تبيان الدقائق ) شرح كنز

--> ( 1 ) تفسير الرازي ج 3 ص 200 الطبعة الأولي . ( 2 ) مجمع الأنهر للشيخ زادة الحنفي ج 1 ص 270 طبع 1319 ه‍ .