الشيخ أحمد الوائلي
103
من فقه الجنس في قنواته المذهبية
روايات كثيرة في إباحته حتى قال : أما رواية محمد فأخرجها الطبراني في الأوسط عن علي بن سعيد عن أبي بكر الأعين عن محمد بن يحيى بن سعيد بلفظ : إنما أنزلت ( نساؤكم حرث لكم ) رخصة في إتيان الدبر . وأخرجه الحاكم في تاريخه بسنده عن عبد الله بن نافع ، ورواه أبو نعيم في تاريخ أصبهان عن طريق محمد بن صدقة الفدكي ، كلهم عن مالك . قال الدارقطني : هذا ثابت عن مالك . وروى أيضا حديث أبي سعيد الخدري بسنده قال : إن رجلا أصاب امرأة في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا : أثغرها ، فأنزل الله تعالى : ( فائتوا حرثكم أنى شئتم ) - أي أباح ذلك - ثم ذكر قول ابن عبد الحكم عن الشافعي أنه قال : لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وآله في تحريمه ولا تحليله شئ ، والقياس أنه حلال . وروى أسامة بن أحمد التجيبي عن طريق معين بن عيسى فقال : سالت مالكا عنه فقال : ما أعلم فيه تحريما . ثم ذكر احتجاجات مع محمد بن الحسن - وقد مر طرف منها - في إباحته ، وأخيرا قال : وبالجملة ، فهذا المقام من معارك الرجال ، ومجادل الابطال ، وقد استفيد مما أسلفناه أن من جوز ذلك وقف مع لفظ الآية فإنه تعالى جعل الحرث اسما للمراة ، وقال بعض المفسرين : إن العرب تسمي النساء : حرثا ، قال الشاعر : إذا أكل الجراد حروث قوم * فحرثي همه أكل الجراد