الأمير أسامة بن منقذ

63

لباب الآداب

وفتح الفتوح المذكورة ، وعمارة البلدان المعطّلة . العفو احتمال الذنب الذي لا يكون عن عمد ، ولا يقصد بحدّ ، ولا ينقض سنّة ، ولا يولّد جرأة . فأمّا الذنب الذي يرتكب عمدا ، ويوجب جراءة « 1 » - : فالاحتمال له ترخيص في الذّنوب ، والتجاوز عنه إبطال للحدود ، وذلك مما لا تحتمله السياسة ، ولا تطلقه الشريعة . فلا يكوننّ عفوك وتجاوزك وحلمك وإغضاؤك سببا للجراءة عليك ، وعلة للإساءة إليك . فإنّ الناس رجلان : عاقل يكتفي بالعدل والتأنيب ، وجاهل يحوج إلى الضرب والتّأديب ، فمن عفا عمّن « 2 » يستوجب العقوبة ، كمن عاقب من يستوجب المثوبة . إذا عقدت فأحكم ، وإذا دبّرت فأبرم ، وإذا قلت فاصدق ، وإذا فعلت فارفق . ولا تستكف إلّا الكفاة النّصحاء ، ولا تستبطن إلّا الثّقات الأمناء . وإذا استكفيتهم شغلا ، أو ولّيتهم أمرا - : فأحسن الثّقة بهم ، وأكّد الحجّة عليهم ، ولا تتّهمهم فيه ، ولا تعارضهم في تولّيه ، ما لم يعدلوا « 3 » عن نصح وأمانة ، ولم يقصروا عن ضبط وكفاية . فان رأيت منهم عذرا « 4 » ، أو تبيّنت منهم عجزا - : فاستبدل بهم ، واستوف مالك عليهم ، ولا تقلّد منهم أحدا ، ولا تعتمد عليهم أبدا . فمن عارض مع الاستقلال والأمانة ، قبض كفاته وعمّاله . ومن قلّد مع العجز والخيانة ، ضيّع ماله وأعماله . تجرّع من عدوّك الغصّة ، إلى أن تجد الفرصة ، فإذا وجدتها فانتهزها قبل

--> ( 1 ) يقال : جرأ يجرؤ جراة - بضم الجيم وإسكان الراء وفتح الهمزة من غير مد ، وجراءة - بالمد وفتح الجيم ( 2 ) رسمت في الأصل « عن من » ( 3 ) بالدال المهملة ، وكتب في الأصل بالمعجمة وهو خطأ . ( 4 ) كذا ضبط بالأصل ، ولو كان « غدرا » بالغين المعجمة والدال المهملة - : لكان أقرب وأحسن .