الأمير أسامة بن منقذ

64

لباب الآداب

أن يفوتك الدّرك ، أو يعينه الفلك ، فإنّ الدنيا دول تقلّبها الأقدار ، ويهدمها « 1 » اللّيل والنهار . تفقّد أمر عدوّك قبل أن يمتدّ باعه ، ويطول ذراعه ، وتكثر شكّته « 2 » ، وتشتدّ شوكته . وعالجه قبل أن يعضل « 3 » داؤه ، ويصعّب دواؤه . فكلّ أمر لا يداوى قبل أن يعضل « 4 » ، ولا يدبّر قبل أن يستفحل - : يعجز عنه مداويه ، ويصعب تداركه وتلافيه . ولا تشغل نفسك بإصلاح ما بعد عنك ، حتّى تفرغ من إصلاح ما قرب منك . اعلم أنّ السعاية نار ، وقبولها والعمل بها دناءة ، والثقة بأهلها غباوة . لأن الذي يحمل الساعي على سعايته قلة ورع ، أو شدّة طمع ، أو لؤم طبع ، أو طلب نفع . فأعرض عن السّعاة ، وعدّهم من جملة العداة ، لأنهم يفسدون دينك ، ويزيلون يقينك ، وينقضون عهدك ونيّتك ، ويحنقون خدمك « 5 » ورعيتك ، ويحملونك على اكتساب الآثام ، ويعرّضونك لاجتلاب الملام . واعتمد في أعمالك على أهل المروءة ، وفي قتالك على أهل الحمية ، ولا تباشر الحرب بنفسك ، فإنك لا تخلو في ذلك من ملك تخاطر به ، أو هلك تبادر اليه . ولتكن مشاورتك بالليل ، فإنه أجمع للفكر ، وأعون على الذّكر ، ثم شاور في أمرك من تثق بعقله وودّه .

--> ( 1 ) في الأصل « وتهدمها » بالتاء ، وهو خطأ ( 2 ) الشكة - بكسر الشين المعجمة : السلاح . ( 3 ) كتب في الموضعين في الأصل « يعظل » بالظاء المعجمة . ولعله على لغة من يقلب الضاد ظاء مطلقا - فيما عدا القرآن . وانظر المزهر للسيوطي ( ج 1 ص 267 - 268 طبعة بولاق ) ( 4 ) كتب في الموضعين في الأصل « يعظل » بالظاء المعجمة . ولعله على لغة من يقلب الضاد ظاء مطلقا - فيما عدا القرآن . وانظر المزهر للسيوطي ( ج 1 ص 267 - 268 طبعة بولاق ) ( 5 ) في الأصل « خدك » وهو خطأ ، بل لا معنى له .