الأمير أسامة بن منقذ
55
لباب الآداب
وقال الآخر : أحسن إلى من كان له قدمة « 1 » في الأصل ، وسابقة في الفضل . ولا يزهّدنّك فيه سوء الحالة منه ، وإدبار الدّولة عنه ، فإنك لا تحلو « 2 » - في اصطناعك له وإحسانك إليه - : من نفس حرّة تملك رقّها ، أو مكرمة حسنة توفّي حقّها ، فإن الدنيا تجبر كما تكسر ، والدولة تقبل كما تدبر . وقال آخر : بالراعي تصلح الرعيّة ، وبالعدل تملك البريّة . « 3 » وقال آخر : من ظلم يتيما ظلم أولاده ، ومن أفسد أمره أفسد معاده . وقال آخر : أفضل الملوك من أحسن في فعله ونيّته ، وعدل في جنده ورعيّته « 4 » ؛ وأعظم الملوك من ملك نفسه وبسط عدله . وقال آخر : سلطان السّوء يخيف البريء ويصطنع الدّنيّ . وقال الحكيم : ليكن مرجعك إلى الحق ، ومنزعك إلى الصّدق . فالحقّ أقوى معين ، والصدق أفضل قرين . وقال : استعن على العدل بخلّتين : قلّة الطمع ، وشدّة الورع . وقال آخر : لا تعوّدنّ نفسك إلّا ما يكتب لك أجره ، ويحسن عنك نشره . وقال آخر : ارفق بإخوانك ، وأكفهم غرب لسانك ؛ فطعن اللسان أشدّ من طعن السّنان ، وجرح الكلام أصعب من جرح الحسام . قال العتّابي : مما يعين على العدل اصطناع من يؤثر التّقى ، واطّراح من يقبل الرّشا ، واستكفاء من يعدل في القضيّة ، واستخلاف من يشفق على الرعيّة . وقال أردشير : حقيق على كلّ ملك أن يتفقّد وزيره ونديمه وحاجبه
--> ( 1 ) القدم - بفتح القاف والدال - والقدمة - بضم القاف وإسكان الدال - : السابقة في الامر . يقال : « لفلان قدم صدق » أي أثرة حسنة . قاله في اللسان . وضبطت « قدمة » في الأصل بفتح الدال ولم نجد ما يؤيده . ( 2 ) كتبت في الأصل « تخلوا » ( 3 ) انظر ( ص 56 ) ( 4 ) انظر ( ص 56 )