الأمير أسامة بن منقذ

56

لباب الآداب

وكاتبه : فإن وزيره قوام ملكه ، ونديمه بيان معرفته « 1 » ، وكاتبه وكيل معرفته « 2 » ، وحاجبه برهان سياسته . وقال بهرام جور : لا شيء أضرّ بالملك من استخبار من لا يصدق إذا خبّر ، واستكفاء من لا ينصح إذا دبّر . وقال أبرويز : من اعتمد على كفاة السّوء ما ينجو من رأي فاسد ، وظنّ كاذب ، وعدوّ غالب . وإنّ ممّا يعود بنصح الولاة ويؤمنهم عذر الكفاة - : ربّهم « 3 » لسالف النّعم ، وحفظهم لواجب الذّمم ، وتعفّفهم عن أموال الخدم ، وتصرّفهم على شرط الكرم . فمن خافه وزيره ساء تدبيره ، ومن طمع في أموال عمّاله ألجأهم إلى اقتطاع أمواله . وقال الحكيم : بالراعي تصلح الرعيّة . وبالعدل تملك البريّة . ومن مال إلى الحقّ ، مال إليه الخلق . ومن سلّ سيف العدوان ، سلب عزّ السلطان . ومن أحسن الملكة ، أمن الهلكة . وأفضل الملوك من أحسن في فعله ونيّته ، وعدل في جنده ورعيّته . « 4 » قال الحكيم : الأدب أدبان : أدب شريعة ، وأدب سياسة . فأدب الشريعة ما انتهى إلى قضاء « 5 » الفرض ، وأدب السياسة ما أعان على عمارة الأرض ، وكلاهما يرجع إلى العدل ، الذي به سلامة السّلطان ، وعمارة البلدان ، وصلاح الرعيّة ، وكمال المزيّة ، لأنّ من ترك الفرض ظلم نفسه ، ومن خرّب الأرض ظلم غيره .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والمعنى غير واضح ( 2 ) كذا في الأصل ، والمعنى غير واضح ( 3 ) اى تربيتهم ، يقال : « رب ولده » بمعنى رباه . ( 4 ) ( انظر ص 55 ) ( 5 ) كتب في الأصل « قضى »