الأمير أسامة بن منقذ

26

لباب الآداب

وأصدق الناس إذا حدّثتهم * ومدع الكذب فمن شاء كذب « 1 » ربّ مهزول سمين عرضه * وسمين الجسم مهزول الحسب ثم قال : يا بنيّ ، وإذا آخيت فآخ من يعدّ لنوائب الزّمان . وعليك بذوي الألباب الذين ثقّفتهم « 2 » الآداب ، ووثّقتهم الأحساب ، فإنهم أطيب مختبر ، وأكرم محتضر ، وأعذب معتصر . واحذر إخاء كلّ جهول ، وصحبة كل عجول ؛ فإنه لا يغفر الزّلة ، وإن عرف العلّة ، سريع « 3 » غضبه ، عال لهبه ، إن سأل ألحف ، وإن وعد أخلف ، يرى ما يعطيك غرما ، وما يأخذ منك غنما « 4 » ؛ فهو يرضيك ، ما طمع فيك ؛ فإذا يئس من خيرك ، مال إلى غيرك . وفي مثله يقول الشاعر « 5 » : لا تواخ - الدهر - جبسا راضعا * ملهب « 6 » الشرّ ، قليل المنفعة ما ينل منك فأحلى مغنم * ويرى ظرفا به أن يمنعه « 7 » يسأل الناس ولا يعطيهم * ثكلته أمّه ، وما أطمعه « 8 » ! ثم قال : يا بنيّ ، من عتب على الزّمان ، وتتبّع عثرات الإخوان ، قطعه صديقه ، وملّه رفيقه ، واحتماه الأهلون ، وظفر به الشامتون ، ومن سار في البلاد ثمّر المراد . وطالب « 9 » الكفاف - بالقناعة والعفاف - : يعيش حميدا ، ويموت فقيدا . وقد قال النابغة « 10 » :

--> ( 1 ) إلى هنا تمت رواية الأمالي ، وما بعد ذلك ليس فيها . ( 2 ) في الأصل « نفقتهم » . ( 3 ) في الأصل « فسريع » . ( 4 ) في الأصل « رغما » وهو غير موافق للمعنى . ( 5 ) هو أبو الأسود الدؤلي . والأبيات في حماسة البحتري ( ص 58 ) . ( 6 ) في الحماسة « ظاهر الجهل » . وملهب الشر : شديده ، كأن شره لهب . والجبس : الدنىء ، والراضع : اللئيم من قولهم : « رضع الرجل يرضع رضاعة فهو رضيع وراضع » . ( 7 ) في الحماسة « وبرى ما عنده ان يمنعه » . ( 8 ) في الحماسة « هبلته أمه ما اجشعه ! » . ( 9 ) في الأصل « لتثمير المرناد . طالب » الخ . ( 10 ) هذه الأبيات ذكر بعضها في الأغاني ( ج 16 ص 78 طبعة الساسى ) ونسبت إلى أبي عطاء السندي . وفي عيون الأخبار ( ج 1 ص 242 ) ولم ينسبها لشاعر معين .