الأمير أسامة بن منقذ
27
لباب الآداب
إذا المرء لم يطلب « 1 » معاشا لنفسه * شكا الفقر ، أو لام « 2 » الصديق فأكثرا وصار على الأدنين كلّا ، وأوشكت * صلات ذوي القربى له أن تنكّرا فسر في بلاد اللّه والتمس الغنى ، * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا وما طالب الحاجات في كل وجهة « 3 » * من النّاس ، إلّا من أجدّ وشمّرا « 4 » ولا ترض « 5 » من عيش بدون ، ولا تنم * وكيف ينام الليل من بات معسرا « 6 » ؟ ثم قال : وليكن إخوانك وأهل بطانتك أولى الدّين والعفاف ، والمروءات والأخلاق الجميلة ؛ فإنّى رأيت إخوان المرء يده التي يبطش « 7 » بها ، ولسانه الذي يصول به ، وجناحه الذي ينهض به . فاصحب هؤلاء تجدهم إخوانا ، وعلى الخير أعوانا . واجتنب الصّغار الأخطار ، اللّئام الأقدار ، الّذين لا يحامون على حسب ، ولا يرجعون إلى نسب ، ولا يصبرون على نائبة ، ولا ينظرون في عاقبة ؛ فإنهم إن راوك في رخاء سألوك ، وان رأوك في شدّة أسلموك ؛ ولعلّهم أن يكونوا عليك مع بعض الأعداء . واعلم بأنّ الرّجل بلا خدين ، كذي الشّمال بلا يمين . واخلط نفسك مع الأبرار ، وطهّرها من الفجّار ، فالمرء يعرف بقرينه . وقد قال الشاعر « 8 » : وقارن - إذا قارنت - حرّا ، فإنما * يزين ويزرى بالفتى قرناؤه
--> ( 1 ) في عيون الأخبار « لم يكسب » . ( 2 ) في العيون « لاقى » بدل « لام » . ( 3 ) في العيون « وما طالب الحاجات من حيث تبتغى » . ( 4 ) هذا البيت غير موجود في الأغاني ، وهو في حماسة البحتري وحده ( ص 125 ) ونسبه لأبي عطاه السندي أيضا ، وروايته « وما يدرك الحاجات من حيث تبتغى * من القوم إلا من أعد وشمّرا » ( 5 ) في العيون « فلا نرض » ( 6 ) في الأغانى والعيون « من كان معسرا » ( 7 ) بكسر الطاء وبضمها ، لغتان . ( 8 ) حقق أخي السيد محمود محمد شاكر أن هذه الأبيات لصالح بن عبد القدوس . وله ترجمة مطولة في تاريخ بغداد للخطيب ( ج 9 ص 303 ) وفي لسان الميزان للحافظ ابن حجر .