الأمير أسامة بن منقذ
25
لباب الآداب
أبل الرجال إذا أردت إخاءهم * وتوسّمنّ فعالهم « 1 » وتفقّد فإذا « 2 » ظفرت بذي الأمانة والتّقى * فبه اليدين - قرير عين - فاشدد وإذا رأيت « 3 » - ولا محالة - زلّة * فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد ثم قال : يا بنيّ ، وإذا أحببت حبيبا فلا تفرط ، وإذا أبغضت بغيضا فلا تشطط ، فإنه قد قال أمير المؤمنين رضوان اللّه عليه « 4 » : « أحبب حبيبك هو هونا مّا ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما . وأبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما « 5 » » . وكن كما قال الشاعر [ هدبة بن الخشرم العذريّ ] : وكن معقلا للخير ، واصفح عن الخنى « 6 » * فإنك راء - ما حييت « 7 » - وسامع وأحبب - إذا أحببت - حبّا مقاربا * فإنك لا تدري متى أنت نازع وأبغض - إذا أبغضت - بغضا مقاربا * فإنك لا تدري متى الودّ « 8 » راجع وعليك - يا بنيّ - بصحبة الأخيار وصدق الحديث ، وإياك وصحبة الأشرار [ فإنه عار ] . وكن كما قال الدارمي : صاحب « 9 » الأخيار وارغب فيهم * ربّ من صاحبته مثل الجرب [ ودع الناس فلا تشتمهم ، * وإذا شاتمت ، فاشتم ذا حسب إن من شاتم وغدا كالذي * يشتري الصفر بأعيان الذهب ]
--> ( 1 ) في الأصل « إخاءهم » . ( 2 ) في الأصل « وإذا » . ( 3 ) في الأصل « فمتى نزل » وإن كان لهذه الرواية أصل فلعل صوابها « فمتى يزل » بالياء . ( 4 ) يعنى علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي الأمالي « فإنه قد كان يقال » ( 5 ) هذه الكلمة وردت أيضا حديثا مرفوعا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة مرفوعا ، والطبراني من حديث ابن عمرو وابن عمر مرفوعا ، والدارقطني والبيهقي والبخاري في الأدب المفرد عن علي موقوفا كما هنا . ( 6 ) في الأصل « الأذى » . ( 7 ) في الأصل « ما عملت » . ( 8 ) في الأمالي « متى أنت » . ( 9 ) في الأمالي « اصحب » .