الأمير أسامة بن منقذ

16

لباب الآداب

الجلوس إلى جانبي ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، وجدت في حكمة لقمان مما أوصى به ابنه أن قال له : يا بنيّ ، إذا قعدت إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل ، فلعلّه أن يأتيه من هو آثر عنده منك ، فيريد أن تنحّى « 1 » له عن مجلسك ، فيكون ذلك نقصا عليك وشينا . قال المدائني : قال زيد بن علي رضي اللّه عنهما لأصحابه : أوصيكم بتقوى اللّه ، فإن الموصى « 2 » بها لم يدّخر نصيحة ، ولم يقصر في الإبلاغ . فاتقوا اللّه في الأمر الذي لا يفوتكم منه شيء وإن جهلتموه ؛ وأجملوا في الطلب ، ولا تستعينوا بنعم اللّه على معاصيه . وتفكّروا وأبصروا : هل لكم قبل خالقكم من عمل صالح قدّمتموه فشكره لكم ؟ فبذلك جعلكم للّه تعالى أهل الكتاب والسنّة ، وفضلكم على أديان آبائكم . ألم يستخرجكم نطفا من أصلاب قوم كانوا كافرين ، حتى بثكم في حجور أهل التوحيد ، وبثّ من سواكم في حجور أهل الشرك ؟ فبأيّ سوابق أعمالكم طهّركم ؟ إلّا بمنّه وفضله الذي يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . كان أبو الدّرداء رضي اللّه عنه يقول لأصحابه : لا تكلفوا « 3 » من أمور الناس ما لم تكلّفوا « 4 » ، ولا تحاسبوهم دون ربهم تعالى . ابن آدم ، عليك نفسك : فإنّه من يكثر تتبّع الناس لما يرى في أيديهم يطل حزنه ، ويكثر فكره ، ولا يشفى « 5 » غيظه . قال معاذ بن جبل رضي اللّه عنه في وصيّته : إنه لا بدّ لك من نصيبك من الدنيا ، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج . فابدأ بنصيبك من الآخرة فخذه ، فإنه سيمرّ على نصيبك من الدنيا فينتظمه انتظاما ، ويزول « 6 » معك حيث ما زلت .

--> ( 1 ) كتبت في الأصل بالألف أيضا . ( 2 ) ضبط في الأصل « الموصى » بفتح الصاد ، وهو خطأ ظاهر ، بل هو بكسرها اسم فاعل . ( 3 ) كلف الأمر وتكلفه : تعرض له وهو لا يعنيه . ( 4 ) في الأصل « ما لا تكلفوا » . ( 5 ) ضبط في الأصل « يشفي » بكسر الفاء ، ولو كان هذا لكان « ولا يشف » بحذف حرف العلة عطفا على المجزوم قبله . ( 6 ) يزول : يتحرك .