الأمير أسامة بن منقذ

17

لباب الآداب

عن الأحنف بن قيس رحمه اللّه قال ، قال لي عمر رضوان اللّه عليه : يا أحنف ، من كثر ضحكه قلّت هيبته ، ومن مزح استخفّ به ، [ ومن أكثر من شيء عرف به ، ومن كثر كلامه كثر سقطه ، ومن كثر سقطه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، ومن قلّ ورعه مات قلبه ] « 1 » لا تله عن أمر وهي منه جانب * فيتبعه في الوهي - لا شكّ - سائره إذا طرف من حبلك انحلّ صدره * تداعت وشيكا بانحلال مرائره « 2 » وقال آخر « 3 » : اقض الحوائج ما استطعت ، وكن لهمّ أخيك فارج فلخير أيام الفتى يوم قضى فيه الحوائج كتب بعض الحكماء إلى أخ له : أما بعد ، فاجعل القنوع ذخرا تبلغ به إلى أن يفتح باب يحسن بك الدخول فيه ؛ فإن الثقة من القانع لن تخذل ، وعون اللّه سبحانه مع ذي الأناة . وما أقرب الصنع من الملهوف ! وربما كان الفقر نوعا من آداب اللّه عزّ وجلّ ، وخيرة في العواقب . والحظوظ مراتب . فلا تعجل على ثمرة لم تدرك ، فإنك تدركها في أوانها عذبة . والمدبّر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه لما توصل [ به ] « 4 » ؛ فثق بخيرته لك في الأمور كلها . وقال المهلّب بن أبي صفرة رحمه اللّه لولده : إذا سمع أحدكم العوراء فليتطأطأ لها تخطّه .

--> ( 1 ) ما بين القوسين تكملة الكلام من سيرة عمر لابن الجوزي ( ص 177 ) ثم بعد ذلك خرم في الأصل يبلغ نحو ست ورقات ، كما ذكر ذلك العلامة الدكتور يعقوب صروف في مجلة « المقتطف » عدد شهر ديسمبر سنة 1907 . ( 2 ) مرة الحبل - بكسر الميم وفتح الراء المشددة - طاقته ، وهي المريرة ، وجمعها مرائر . ( 3 ) هو أبو العتاهية وانظر ديوانه ( ص 62 ) . ( 4 ) في الأصل « يصلح » بالياء ، وبحذف « به » .